حبيب الله الهاشمي الخوئي

199

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان وعندها يكثر الطلاق فلا يقام للَّه حدّ ولن يضرّ اللَّه شيئا ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تظهر القينات « المغنيات خ » والمعازف وتليهم أشرار أمّتي ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان وعندها تحجّ أغنياء أمّتي للنزهة وتحجّ أوساطها للتجارة وتحجّ فقرائهم للرياء والسّمعة فعندها يكون أقوام يتعلَّمون القرآن لغير اللَّه ويتّخذونه مزامير ويكون أقوام يتفقّهون لغير اللَّه ويكثر أولاد الزّنا ويتغنّون بالقرآن ويتهافتون بالدّنيا ، قال سلمان : إنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان ذلك إذا انتهكت المحارم واكتسب المآثم وتسلَّط الأشرار على الأخيار ويفشوا الكذب وتظهر الحاجة « اللَّجاجة خ » وتفشو الفاقة ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتّى يكون المؤمن في ذلك الزّمان أذلّ من الأمة ويظهر قرّاؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلازم « خ التلاوم » فأولئك يدعون في ملكوت السّماوات الأرجاس الأنجاس قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان فعند ذلك لا يخشى الغنيّ إلَّا الفقر حتّى أنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا ، قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان عندها يتكلَّم الرويبضة فقال سلمان وما الرّويبضة يا رسول اللَّه فداك أبي وأمّى قال يتكلَّم في أمر العامّة من لم يكن يتكلَّم ، فلم يلثبوا إلَّا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظنّ كلّ قوم إلَّا أنّها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء اللَّه ثمّ ينكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها قال : ذهب وفضّة ثمّ أومى بيده إلى الأساطين فقال : مثل هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضّة فهذا معنى قوله : فقد جاء أشراطها . ( وأزفت بأفراطها ) أي قربت بمقدماتها فتكون عطف تفسير للجملة السابقة ، وعلى رواية افراطها بكسر الهمزة فالمعني أنها قربت بتجاوزها عن الاعتدال في